ابن عطاء الله السكندري

75

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

اللّهمّ ألحقني بنسبه وحقّقني بحسبه [ 1 ] ، وعرّفني إيّاه معرفة أسلم بها من موارد الجهل وأكرع بها من موارد الفضل [ 2 ] . . . - وقوله رضي اللّه عنه : ( وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك ) إشارة إلى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم حجابه لا عينه . [ 1 ] قوله : ( اللّهم ألحقني بنسبه وحقّقني بحسبه ) اللحوق بالنسب هو الاتصال الجسماني ، والتحقيق بالحسب هو الاتصال الحالي وذلك يقتضي شرف الملحق به ، وكمال المحقق بكمال من حقق به وهذا المطلب يقتضي القرب حسا ومعنى قرب اتصال دون انفصال ، فطلب الشيخ ذلك ليكون قريبا منه صلّى اللّه عليه وسلّم حسا معنى قرب اتصال دون انفصال ومن صح له ذلك فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها . ] [ 2 ] قوله : ( وعرّفني إيّاه معرفة أسلم بها من موارد الجهل وأكرع بها من موارد الفضل ) المعرفة الحقيقية للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم هي ما أثمرت ثمرة وأنتجت نتيجة ، وكل معرفة لا ثمرة لها ولا نتيجة فليست بمعرفة على الحقيقة . فالشيخ رضي اللّه عنه طلب من اللّه تعالى أن يعرفه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معرفة تثمر له ثمرة ، وتنتج له نتيجة وذكر ذلك فقال : أسلم بها من موارد الجهل وأكرع بها من موارد الفضل ، ولا شك أن من عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حق المعرفة أثمرت له معرفته به صلّى اللّه عليه وسلّم ثمرات وأنتجت له نتائج ، منها أن يسلم من موارد الجهل ويكرع من موارد الفضل . وحق لمن تحقق في معرفته صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون بهاتين الخصلتين العظيمتين ، لأن معرفته عليه الصلاة والسلام تقتضي ذلك ، وكيف لا وقد قرب سر العارف من سر معروفه وتألفت روحه مع روحه -